محمد حسين علي الصغير
193
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
8 - إرادة الخصوص بلفظ العموم . ولم يكتف بهذا القدر الكبير من مباحث علم المعاني حتى أضاف إليها قوله : مع أشياء كثيرة ستراها في أبواب المجاز ، فأحال إلى المباحث الأصل دون المقدمة . وهناك إشارة لأبي سعيد السيرافي ( ت : 368 ه ) تؤكد مضنة التماسه لعلم المعاني بمعاني النحو بقولين : ( معاني النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته ، وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها ، وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير » « 1 » . ويتضح من هذا النص أن للسيرافي فضل السبق في هذا التعبير ( معاني النحو ) دون الخصوص في تطبيقاتها الفنية الرتيبة كما فعل عبد القاهر فيما بعد . ويستوقفنا حقا ما أفاده أحمد بن فارس ( ت : 395 ه ) حينما عقد بابا في الصاحبي وسماه ( معاني الكلام ) وهي : « عند أهل العلم عشرة : خبر واستخبار ، وأمر ونهي ، ودعاء وطلب ، وعرض وتحضيض ، وتمن وتعجب » « 2 » . فهو يضع بين أيدينا عبارة ( معاني الكلام ) في قبال ( ألفاظ الكلام ) وهو يضع مباحث الخبر والإنشاء فيها وهي طليعة مباحث علم المعاني ، وأهم أبوابه وفصوله . وباستقراء ما تقدم يتجلى دور هؤلاء الاعلام في إرساء المصطلح وإثارة المفردات . ولا يفوتنا التنويه أن أبا هلال العسكري ( ت : 395 ه ) يشاركهم في استنباط جملة صالحة من مباحث المعاني يجب أن لا نغض عنها طرفا ،
--> ( 1 ) ظ : المؤلف ، أصول البيان العربي : 25 . ( 2 ) أبو حيان التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة : 12 / 121 .